ابراهيم بن عمر البقاعي

6

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

الحائزون ن منازل القربة أعظم رتبة عَلى هُدىً أي عظيم هم متمكنون منه تمكن المستعلي على الشيء ، وقال : مِنْ رَبِّهِمْ تذكيرا لهم بأنه لولا إحسانه ما وصلوا إلى شيء . ليلزموا تمريغ الجباه على الأعتاب ، خوفا من الإعجاب وَأُولئِكَ هُمُ أي خاصة الْمُفْلِحُونَ * أي الظافرون بكل مراد . ولما كان فطم النفس عن الشهوات . أعظم هدى قائد إلى حصول المرادات ، وكان اتباعها الشهوات أعظم قاطع عن الكمالات ، وكان في ختام الروم أن من وقف مع الموهومات عن طلب المعلومات مطبوع على قلبه ، وكان ما دعا إليه الكتاب هو الحكمة التي نتيجتها الفوز ، وما دعا إليه اللهو هو السفه المضاد للحكمة ، بوضع الأشياء في غير مواضعها ، المثمر للعطب ، قال تعالى معجبا ممن يترك الجد إلى اللهو ، ويعدل عن جوهر العلم إلى صدف السهو ، عاطفا على ما تقديره : فمن الناس من يتحلى بهذا الحال فيرقى إلى حلبة أهل الكمال : وَمِنَ ويمكن أن يكون حالا من فاعل الإشارة . أي أشير إلى آيات الكتاب الحكيم حال كونه هدى لمن ذكر والحال أن من النَّاسِ أي الذين هم في أدنى رتبة الإحساس ، لم يصلوا إلى رتبة أهل الإيمان ، فضلا عن مقام أولي الإحسان . ولما كان التقدير : من يسير بغير هذا السير ، فيقطع نفسه عن كل خير ، عبر عنه بقوله : مَنْ يَشْتَرِي أي غير مهتد بالكتاب ولا مرحوم به لَهْوَ الْحَدِيثِ أي ما يلهي من الأشياء المتجددة التي تستلذ فيقطع بها الزمان من الغناء والمضحكات وكل شيء لا اعتبار فيه ، فيوصل النفس بما أوصلها إليه من اللذة إلى مجرد الطبع البهيمي فيدعوها إلى العبث من اللعب كالرقص ونحوه مجتهدا في ذلك معملا الخيل في تحصيله باشتراء سببه ، معرضا عن اقتناص العلوم وتهذيب النفس بها عن الهموم والغموم ، فينزل إلى أسفل سافلين كما علا الذي قبله بالحكمة إلى أعلى عليين - قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : نزلت في رجل اشترى جارية تغنيه ليلا ونهارا ، وقال مجاهد : في شرى القيان والمغنين والمغنيات ، وقال ابن مسعود : اللهو الغناء ، وكذا قال ابن عباس وغيره « 1 » . ولما كان من المعلوم أن عاقبة هذه الملاهي الضلال ، بانهماك النفس في ذلك ، لما طبعت عليه من الشهوة لمطلق البطالة ، فكيف مع ما يثير ذلك ويدعو إليه من

--> ( 1 ) أثر مجاهد علّقه الواحدي في أسباب النزول ص / 259 . وفي الباب عن أبي أمامة أخرجه الترمذي 3195 والواحدي ص / 260 وإسناده ضعيف . قال الترمذي : هذا حديث غريب سمعت محمدا - يقصد البخاري - يقول : علي بن يزيد لضعيف .